Showing posts with label إبداعات أبناء الحصن - الدكتورة سمر النمري. Show all posts
Showing posts with label إبداعات أبناء الحصن - الدكتورة سمر النمري. Show all posts

رجاءً .. لا تقولوا عانس

هناك رأيتها في حفلة أقامتها صديقة مشتركة لنا من أيام الدراسة الجامعية , للحق ما زالت جميلة و رشيقة (طبعا لا هم زوج و لا متاعب أطفال ) .جلست بجانبي و تحدثنا بأمور كثيرة ,عندها تجرأت و قلت لها : في خاطري أن أسألك سؤال , لكن أخاف أن يزعجك سؤالي . ضحكت و قالت : اسألي و لا يهمك . فسألتها : ألا تشعرين بالندم كونك رفضتي جميع الذين تقدموا لخطبتك بعد التخرج , و ها أنت بقيت وحيدة بلا زوج أو أطفال ؟؟

قالت تقصدين "عانس" . آه يا عزيزتي كم أكره هذه الكلمة ,المشكلة أن المرأة إذا تأخرت بالزواج يقولون عانس و لكن الرجل مهما تقدم به العمر يهللون له , و يستطيع متى يشاء (خاصة إذا كانت حالته المادية ممتازة ) أن يتزوج فتاة صغيرة بالسن , حتى لو كانت بالعشرين .

كان شعاري بالحياة أن الفتاة العزباء السعيدة خير من امرأة متزوجة تعيسة , نعم , تقدم لي الكثيرين و كانوا من خيرة الشباب, و لكني لم أجد في أحدهم شيء ما يشدني إليه , لأضحي بسعادتي فأكون زوجة له و أم لأبنائه. كنت أرى الزواج ليس مجرد رجل و امرأة و أولاد يسكنون في منزل , بل الزواج يجب أن يحقق للزوجين إشباع عاطفي و جسدي و مادي , و عدا ذلك فمحكوم عليه بالفشل .

أنا أعتقد أنه ربما هذا هو قدري بالحياة ,أن لا أتزوج أبدا , فليس من الضروري على كل شخص أن يتزوج , و ليس على كل من يتزوج أن ينجب أطفال . و أنا لست نادمة (و أتحدث هنا عن رأيي ) , لأنه كان قراري أنا , ولم يفرضه أحد علي , فأنا لم أجلس بالبيت أنتظر العريس الموعود و أعد الأيام تمر و ألطم خدودي لأن العريس لم يأتي بعد و أبكي على حالي . بل روحي المعنوية دائما عالية و ما زال عندي أمل بأن غدا سيكون أجمل .

و لكن لكي لا أكون كاذبة , فبالرغم من سعادتي و نظرتي الإيجابية إلا أن هناك منغصات كثيرة تواجهني بسبب و ضعي الاجتماعي , أهمها نظرة المجتمع , فأنا لا أنكر (نظرات الشفقة ) من البعض عند رؤيتي , يتحسرون علي و يعاتبونني كيف أضعت فرص عديدة من بين يدي . و محاولاتهم اليائسة لإيجاد زوج لي أرمل , مطلق , أو عازب كبير بالسن (يعني عانس مثلي ) مع أنني أرفض هذه الحلول جملة و تفصيلا .

و أكثر ما يزعجني أنه و للأسف بعض الرجال المتزوجين يظنون أن الفتاة التي تأخرت بالزواج سهلة المنال , و يعتقدون أنها متعطشة لسماع كلمات الحب و الإعجاب , فلماذا لا يسلون أوقاتهم , ولا مانع من المحاولة معها , فهذا يقدم لها الهدايا و هذا يدعوها لتناول العشاء معه , ظانين كونها حرة بلا زواج لن تمانع بالخروج معهم , متناسين أنه ليس الزواج ما يقيد المرأة عن فعل الخطأ بل أخلاقها و طريقة تربيتها منذ الصغر , و لكن هيهات أن يستوعبوا .

الفتاة الغير متزوجة بالعائلة تصبح ممرضة الوالدين باعتبار أنها متفرغة , و هنا يخلي الأبناء الذكور مسؤوليتهم تجاه والديهم و يحملونها إياها , نظرا لانشغالهم بزوجاتهم و أولادهم .

و بعد رحيل الوالدين (بعد عمر طويل ) و انتهاء الحاجة إلى خدماتها التمريضية , يتمنى الأخوة لو يطرق الباب أي عابر سبيل ليزوجوها و يتخلصوا من مسؤوليتها و أعبائها إذا كانت لا تعمل , أما إن كانت تعمل وحالتها المادية جيدة فقد يطمعون فيها كونها بلا زوج أو أبناء , فلمن كل هذا ؟ و هناك المزيد من المنغصات و لكني لا أريد أن أطيل عليك بالكلام .

احترت بماذا أرد عليها ! , فالمجتمع تبقى نظرته مختلفة لكل شيء خارج عن المألوف و العادات و التقاليد , فالفتاة مهما كان تحصيلها العلمي متقدم و مركزها الوظيفي عالي ,إذا لم تكتمل الصورة بالزوج و الأولاد سيشعرها المجتمع بالنقص , فعليها إذن إما أن تتنازل عن المواصفات المطلوبة بالعريس ( كون ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ) إذا استطاعت أن تتعايش معه , أو تتحمل نتيجة تمسكها برأيها إن كانت فعلا مقتنعة به . ومع مرور الأيام الحياة تتطور و الأفكار تتغير , و ما كان اليوم غير مقبول سيصبح بالمستقبل شيء عادي , و بالنهاية كل شيء قسمة و نصيب .


د.سمر النمري
sam_nimri@yahoo.com
26/3/2008

خاص بموقع خبرني http://www.khaberni.com

المنبوذ

تمنى أن يكون عام 2045 بداية لحياة جديدة , فقد قرر أخيرا التقدم لطلب يد زميلته حنان , هو متأكد أن أهلها لن يرفضوا طلبه للزواج منها , فهو شاب وسيم ذو شخصية آسرة ,حاصل على أعلى الشهادات في تخصصه, حالته المادية ممتازة جدا و هورجل عصامي , صنع نفسه بنفسه , و أهم ما في الأمر أنه و حنان تربطهما مشاعر قوية من الحب والتفاهم .

كان أستقبال عائلتها له في غاية اللطف و الرقة , أدرك الآن سر روعة شخصيتها , فمن ينشأ في كنف عائلة متحابة لا يكون الا رائعا .

أحبته العائلة و تبادلوا أطراف الحديث , وكان في غاية الارتياح الى أن سأله والد حنان عن سبب مجيئه وحيدا ؟ و أين والديه ؟ أرتبك و أحس الكلمات ضلت طريقها من عقله الى فمه , وأجاب مترددا ...أنا يتيم ! .

ودعته العائلة و بشرته حنان أنهم شبه موافقين و لكن لا بد من السؤال عنه أولا , مثله مثل كل العرسان , أبتسم و تمنى أن يتم الأمر بغاية السرعة فهو في غاية الشوق لمشوار العمر .

مر أكثر من اسبوع و لم تشفي حنان غليله و تعطيه جواب نهائي لطلبه , ليتفاجىء ذات يوم أن حنان قدمت استقالتها من الشركة , هكذا يا حنان بدون أن تخبريني ! ما الذي جرى ؟ هل أنت مريضة ؟ هل بدر مني ما يزعجك ؟ اسئلة كثيرة أخذت تتخبط في عقله , لم يجد أمامه حل سوى أن يذهب لرؤيتها في منزلها.

رن الجرس , و عندما فتح الباب أطلت حنان و عيناها بلون الدم , منتفختين من شدة البكاء , ارتعب وخشي اصابة احد افراد اسرتها بمكروه.

سألها بصوت مرتجف، حبيبتي ماذا حصل ؟؟ فأخذت دموعها تنساب و هي تقاوم رغبتها بالأرتماء في حضنه , لتشعر بالأمان ولتنسى المصيبة التي حلت بها , دعته للدخول بسرعة قبل أن يراه أحد من عائلتها , لتتمكن من التحدث معه بهدوء و لتشرح له الأمر . قالت : والدي بعد أن رآك أعجب بك جدا و.......ثم أجهشت بالبكاء , قال لها هذه أخبار رائعة , أذن لماالبكاء؟؟ تابعت , المشكلة عندما سأل والدي عنك ... قاطعها ... آه فهمت الآن , كوني يتيم و نشأت بالملجأ .

لكني لم أخفي عنك الأمر يا حبيبتي , و هذا شيء أعتقد أنه لا يعيبني, الم تقولي لي أن والدك شخص متحضر و سيتفهم الوضع ؟. ردت ... صحيح أن أبي متحضر ورائع جدا لكنه لم يستطع أن يكون متفهما كفاية عندما عرف حقيقة أن زوج أبنته الوحيدة ووالد أحفاده المنتظر عثرعليه قبل سبعة وثلاثين عاما بعد ولادته مباشرة , ملقى في كيس , داخل حاوية القمامة !! .

اخذت تبكي من جديد , في حين أحس هو بفراغ يلفه , لم يعد يسمع أي شيء مما تقوله , الدنيا تدور من حوله وقشعريرة مؤلمة سرت في بدنه , أغلق عينيه و بقي صامتا كصمت القبر من هول الصدمة , جففت هي دموعها التي كانت تملأ عينيها ,و نظرت اليه , سألته أن يسامحها , فهو حب حياتها ولكنها أيضا لا تستطيع أن تخالف رأي والدها , لكن من يدري ربما مع مرور الأيام قد يلين و يغير رأيه و .. و.....و ما رأيك حبيبي؟؟ لم يجب و لم يبدي رأيه .......كيف له ذلك , فيا للأسف الموتى لا رأي لهم

د.سمر النمري
sam_nimri@yahoo.com
22/3/2008

خاص بموقع خبرني http://www.khaberni.com

الأردنيات فقط ... لا غير

المرأة الأردنية ... إذا تدلعت قالوا " مايعة " , إذا تحررت قالوا " فلتانة " . ينعتونها بالنكدة وهم الذين يضيقون الخناق عليها . يتباهون أمامها بأنها النشمية أخت الرجال ويهربون منها سرا إلى أحضان غيرها من النساء الناعمات .

" السوريات ثالث اجمل وأحن النساء في العالم " ... " هروب الشباب الاردني إلى رومانسية السوريات " , خبرين أثارا شهية الرجال ليدعما نظريتهم القائلة بأن النساء الأردنيات نكدات , ولكن هل تجرأ أحدهم وسأل نفسه إذا كن كذلك فعلا , فما هو السبب الحقيقي والدافع إلى كل هذا النكد المزعوم ؟؟ .

لعل السبب يكمن في وجود رجل في بداية عمرها هو الأب . حين تخطو خطواتها الأولى , يتولى تربيتها بطريقة حازمة و ملتزمة حسب وجهة نظره الصائبة دوما , من اجل أن تصون بيتها وعرضها عندما تكبر . حين تتزوج تنتقل السلطة من الأب إلى رجل غريب يأتي دوره ويستلم مهامه ... ليكمل المسيرة فيكتم على أنفاسها بحيث لا شخصية لها ولا رأي , فهو رب الأسرة , له الكلمة الأولى والأخيرة وهي موجودة فقط لخدمته والسهر على راحته إلى جانب إنجاب الذرية الصالحة له .

الرجل يحلم بالزواج من فتاة بريئة تجهل كل ما يمت بصلة إلى عالم الرجال ... عالمه ... كونه أدرى بخباياه , يشعر بالنصر أنها عذراء فهذه شهادة ملموسة تقدم له يوم الزفاف تقر بأنها لم تعرف أحدا غيره من قبل . لكنه بعد حين يبدأ يشتكي منها ... فهي باردة لا تسعده ولا ترضيه , جاهلة لا تفقه شيئا في عالم الرجال .

هذه المسكينة طوال عمرها قبل الزواج و بعد أن تتجاوز مرحلة الطفولة , يتم تحذيرها طوال الوقت من اللعب مع الأولاد وكأنهم من كوكب آخر سيلتهمونها , وان لا تضحك ولا تتمادى في الدلع . عليها أن تكون جدية محترمة رصينة فهي تحمل أسم العائلة وعليها مسؤولية عدم تلويث هذا الأسم النبيل بأن لا تقل عقلها يوما ما و تفكر بالحب أو تقتحم عالم الرجال المخيف المرعب ... فالموت جزائها والتاريخ من حولها مليء بقصص حقيقية لبنات عابثات نلن عقابهن ... كافية بأن تروعها وتردعها .

هذه الخلطة السرية التي تمتاز بها شخصية المرأة الأردنية هي بلا فخر صناعة محلية ذكورية من دون أية إضافات . هي لا ينقصها الجمال ولا اللطافة وآخر همها النكد ولكن الصورة النهائية لشخصيتها تعكس طريقة التشكيل التي بنيت عليها طوال سنين عمرها . وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه فكيف ستتمكن هذه الأردنية الخشنة من الغنج والدلع وهي من جبلت على الرصانة و الوقار .
وكي لا يقال بأننا نغار من الجميلات السوريات فنحن نعترف بأننا أيضا معجبات بهن ونتابع الأعمال السورية الرائعة التي سحبت البساط من تحت أقدام بقية الأعمال العربية ولكن حسب رأينا تبقى الأردنية هي الأجمل بأخلاقها واصلها الطيب في زمن الفضائيات .

الغريب بالأمر أن الشاب الأردني قد تعجبه الفتاة الجميلة الغير أردنية المتحررة ليقضي معها أوقاتا طيبة و يتذمر من الأردنية ولكن عند الزواج يعود إلى النسخة الأردنية التي هي على صورة أمه أو أخته , كونه واثق من طريقة تربيتها .. فالأمرأة الفاضلة من يجدها لأن ثمنها يفوق اللآلئ .

فيا أيها الرجل الأردني العزيز ... الأب , الأخ , الزوج أو حتى الصديق أن رغبت بتغيير المرأة الأردنية فأنظر إلى نفسك أولا , وحاول أنت أن تغير من أسلوب تعاملك معها فأنت الذي يشكلها ... لتكون فيما بعد أنثى حنونة تسعدك . و لعلك الآن تكتشف ما هو سر متابعة النساء للمسلسلات التركية العاطفية بكل هذا الشغف ... فهذا الانبهار بأبطال هذه الأعمال أكبر دليل على تعطش نساءنا إلى الحب والحنان اللذين يفتقدانه من اقرب الناس إليهم ... منك أنت .

د.سمر النمري
sam_nimri@yahoo.com
خاص بموقع خبرني http://www.khaberni.com/